الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

380

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

والمغفرة ، وقدم عليها لمقابلة تقدم السرقة على التوبة ، أو لتقدم استحقاقه . [ 41 ] - يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ أي مسارعة المنافقين في إظهاره عند الفرصة مِنَ الَّذِينَ للبيان قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ متعلق ب « قالوا » وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ حال أو عطف على « قالوا » وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا عطف على « من الذين » سَمَّاعُونَ خبر محذوف أي : هم - أي الفريقان - أو : اليهود . أو مبتدأ ، خبره : « ومن الذين » ، أي ومن اليهود قوم سماعون لِلْكَذِبِ اللام مزيدة لتضمين السماع معنى القبول ، أي قابلون لما تفتريه أحبارهم ، أو للعلة والمفعول محذوف أي سماعون قولك ليكذبوا عليك سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ أي قابلون لقول قوم آخرين من اليهود لم يحضروا عندك تكبّرا وبغضا لك . أو سماعون منك لأجلهم يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يميلونه عن مواضعه بعد ان وضعه اللّه فيها ، والجملة صفة أخرى « لقوم » ، أو خبر محذوف ، أو استئناف لا محل له وكذا يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ أي إن أفتاكم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذا الحكم المحرّف فاقبلوه وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ بل أفتاكم بخلافه فَاحْذَرُوا ان تقبلوه . قيل : زنى محصنان من « خيبر » فكرهوا رجمهما فبعثوا بهما إلى « قريظة » ليسألوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنه ، وقالوا : إن أمركم بالجلد فاقبلوا ، وان أمركم بالرجم فلا ، فأمرهم بالرجم فأبوا ، فحكّم « ابن صوريا » بينه وبينهم ، وأنشده اللّه : هل في كتابكم رجم من أحصن ؟ ، قال : نعم ، فوثبوا عليه ، فقال : خفت ان كذبته أن ينزل علينا العذاب ، فأسلم فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالزانيين فرجما « 1 » وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ خذلانه بتركه مفتونا ، أو عذابه فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ فلن تستطيع له من

--> ( 1 ) قاله جماعة من المفسرين لرواية وردت عن أبي جعفر عليه السّلام فيه - كما في تفسير التبيان 3 : 530 - .